الشيخ علي الكوراني العاملي

406

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا . مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا . وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً . وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ . قَوَارِيرَاْ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا . وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً . عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا . وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا . عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا . إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا . ( الإنسان : 5 - 22 ) . 5 - يكفي في آيات وصف الجنة الآية التي تقايس الحياة والحيوية فيها بالحياة في دار الدنيا ، وهي قوله تعالى : وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . ( العنكبوت : 64 ) . فكل ما في الدنيا من حيوية وفعالية ونشاط وأهداف ، لعبٌ ولهوٌ بالنسبة إلى حيوية الآخرة ! ويشبه ذلك تسمية الله تعالى للغلام الذي وهبه لزكريا ( يحيى ) لأنه يتميز بحيويته الذهنية والعقلية والروحية عن غيره ، فقال عنه : يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا . فلا يوجد شخصية قبل يحيى ( عليه السلام ) بهذا المستوى من الحيوية والتفاعل العقلي والروحي . أما بعده فكانت شخصية الحسين ( عليه السلام ) . ( 15 ) كيف كان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يتلو آيات الجنة والنار ؟ روى الصدوق ( رحمه الله ) في أماليه / 638 ، حديثاً نبوياً بليغاً عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فيه دلالات عديدة . ومفاده أنه ( ( عليهما السلام ) ) رأى شباناً من الأنصار يسمرون في عريش لهم ، فقصدهم وجلس معهم يحدثهم ، وقال لهم : أريد أن أقرأ عليكم ، فمن بكى فله الجنة ، فقرأ آخر سورة الزمر : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ . وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيْئَ بِالنَّبِيِّنَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَأَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ .