الشيخ علي الكوراني العاملي

39

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

ملاحظات على هذه الأحاديث 1 . الروح القدس وروح الكائن الحي ذكر المفسرون أن سبب نزول قوله تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً . أن اليهود سألوا النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عن الروح ، وقَصْدُهُم الروح الملَك ، لكن الجواب جاء عن الروح الملَك وروح الإنسان وذوات الأرواح . وقال المفسرون إن معنى مِنْ أَمْرِ رَبِّى : أنها من عالم الأمر والملكوت ، فهي من مختصات الله تعالى وأسراره . وقد وردت الروح في القرآن بمعنى الملَك المسمى الروح ، في قوله تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . وبمعنى الروح التي في الإنسان ، في قوله تعالى : فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحي . ثُمَّ سَوَاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ . وسمى الله تعالى عيسى ( عليه السلام ) روحاً منه ، فقال : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ . جوأرسل إلى مريم ( عليها السلام ) روحه : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا . وأيد المؤمنين بروحه : أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . وقال أهل البيت ( عليهم السلام ) إن الروح القُدُس أعظم من الملائكة ، ولم يرافق أحداً قبل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وأنه بقي بعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مع الأئمة ( عليهم السلام ) . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( خَلْقٌ أعظم من جبرئيل وميكائيل . . لم يكن مع أحدٍ ممن مضى غير محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو مع الأئمة يسددهم ، وليس كل ما طلب وجد . وهو من الملكوت . وقال في تفسير قوله تعالى : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ