الشيخ علي الكوراني العاملي
377
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
الفصل الحادي والعشرون الجنة وأهل الجنة ( 1 ) غريزة حب الجمال وحب الخلود الخضرة والماء عنصران ثابتان في مقياس الجمال عند الإنسان ، في كل الشعوب وكل العصور ، وحتى في نشأة الإنسان الثانية في الآخرة . لقد وهبهُ اللهُ قوةَ إدراك الكمال والنزوع اليه ، فتراه عندما يرى النقص في نفسه أو في شئ ، يتصور كماله ويحب أن يكون كذلك . فهو بغريزته يحب الجمال والكمال ، ويريد للزهرة والثمرة أن تكون في أعلى درجات الجمال ، وللعصافير والأشجار ، وكل ما يحيط بحياته . وكما ينزع إلى الكمال والجمال ينزع إلى الخلود . . فإذا أحس بالجوع عرف أنه يوجد ما يؤكل فتراه يبحث عنه ، وإذا رأى محدودية وجوده في جانب ، عرف أنه يوجد فيه كمال وخلود ، فينزع اليه . فالنزوع إلى الكمال والخلود غريزةٌ تؤشر له على وجود الجنة ، والخلود فيها . يرى الإنسان من الطائرة : مساحات واسعة من الأرض : جبالاً مقفرة ، أو صحراء مجدبة ، يابسةً أو ثلوجاً . أو أرضاً مغطاةً بمياه البحار المالحة . . فيقول في نفسه : لماذا صارت أكثر أرضنا قاحلة ، ومصادر قوت الناس بقاعاً ورقاعاً صغيرة يتنازع عليها البشر ؟ فهل