الشيخ علي الكوراني العاملي

370

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وعن حمران قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنه بلغنا أنه يأتي على جهنم حينٌ تصطفق أبوابها ( أي تفرغ ) ؟ فقال : لا ، والله إنه الخلود . قلت : خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللهُ ؟ فقال : هذه في الذين يخرجون من النار ) . وقد روت المصادر السنية مضمونه . وقال السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 93 ) : ( وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن شاهين في السنة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها ، الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين ، من دخل منهم جهنم لا تَزْرَقُّ أعينهم ولاتَسْوَدُّ وجوههم ، ولا يقرنون بالشياطين ولا يُغَلُّونَ بالسلاسل ، ولا يُجَرَّعُون الحميم ، ولا يلبسون القطران ، حرم الله أجسادهم على الخلود من أجل التوحيد ، وصورهم على النار من أجل السجود ، فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه ، ومنهم من تأخذه النارإلى عقبيه ، ومنهم من تأخذه النار إلى فخذيه ، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته ، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه ، على قدر ذنوبهم وأعمالهم . ومنهم من يمكث فيها شهراً ثم يخرج منها ، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها ، وأطولهم فيها مكثاً بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى . فإذا أراد الله أن يخرجهم منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان لمن في النار من أهل التوحيد : آمنتم بالله وكتبه ورسله ، فنحن وأنتم اليوم في النار سواء ! فغضب الله غضباً ، لم يغضبه لشئ فيما مضى ، فيخرجهم إلى عين بين الجنة والصراط ، فينبتون فيها نبات الطراثيث في حميل السيل ، ثم يدخلون الجنة ، مكتوب في جباههم : هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن ، فيمكثون في الجنة ما شاء الله أن يمكثوا ، ثم يسألون الله تعالى أن يمحو ذلك الاسم عنهم ، فيبعث الله ملكاً فيمحوه . ثم يبعث الله ملائكة معهم مسامير من نار فيطبقونها على من بقي فيها يسمرونها بتلك المسامير فينساهم الله على عرشه ، ويشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم ولذاتهم ، وذلك قوله : رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ) .