الشيخ علي الكوراني العاملي

342

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

الفصل التاسع عشر الصراط : جسر جهنم ( 1 ) موقع الصراط من النار والجنة أفعال الله تعالى حكيمة ودقيقة ، غرضها تحقيق المصالح لخلقه ، لكن لا يلزم أن نعرف دائماً وجه الحكمة فيها ، ومن ذلك لزوم عبور الخلائق على الصراط بعد الحساب . كما لا نعرف الكثير عن جغرافية المحشر ، والجنة والنار والصراط ، والكون في تلك النشأة ، إلا ما ذكرته الروايات من أن نهرين من الجنة يصبان في حوض الكوثر ، وهو في أرض المحشر . وأن الأعراف في المحشر كثبان أو جبال ترابها مسكي ، وهي مركز رئاسة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وتُرى منها الجنة والنار والصراط ، وقد تكون المسافات بينها مئات السنين الضوئية ، لكن نظام الرؤية وتكوين الكون هناك ، مختلف عما عهدناه . وتدل الروايات على أن الجنة واسعة جداً ، والنار ضيقة ، لأن طبيعة الحياة السعيدة في الجنة تستوجب المساحات وحرية الحركة ، بينما النار سجن وعقوبة . وقد ورد أن وجه الحكمة في رؤية أهل الجنة لجهنم وعقوباتها ، أن يعرفوا قيمة نعيم الجنة الذي ينعم به الله عليهم . وقد وصف الأحاديث الصراط بأنه جسر يعبر عليه الناس فيتساقط أهل النار في مكان محدد ليساقوا منه إلى جهنم زمراً . أما المؤمنون فيَعْبُرون إلى منطقة قريبة من الجنة ،