الشيخ علي الكوراني العاملي
340
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وهو قول الله عز وجل : فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا . وَيَنْقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا . قلت : أيُّ أهل ؟ قال : أهله في الدنيا هم أهله في الجنة إن كانوا مؤمنين . قال : وإذا أراد بعبدشراً حاسبه على رؤوس الناس ، وبَكَّته وأعطاه كتابه بشماله وهو قول الله عز وجل : وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ . فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُورًا . وَيَصْلَى سَعِيرًا . إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا . قلت : أي أهل ؟ قال : أهله في الدنيا . قلت : قوله : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ؟ قال : ظن أنه لن يرجع ) . وفي تفسير العياشي ( 2 / 302 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إذا كان يوم القيمة يدعى كل بإمامه الذي مات في عصره ، فإن أثبته أعطيَ كتابه بيمينه ، لقوله : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ . واليمين إثبات الإمام لأنه كتاب يقرؤه ، إن الله يقول : وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّى مُلاقٍ حِسَابِيَهْ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ . فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ . قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ . كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ . والكتاب الإمام ، فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال : فنبذوه وراء ظهورهم . ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله : وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ . فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ . وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ . لابَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ . إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ . وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ . وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) . وفي تفسير القمي ( / 384 ) : ( وأما قوله : فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فإنه قال الصادق ( عليه السلام ) : كل أمة يحاسبها إمام زمانها . ويعرف الأئمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم . وهو قوله تعالى : وعلى الأعراف رجالٌ ، وهم الأئمة يعرفون كلا بسيماهم ، فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرون إلى الجنة بلا حساب ، ويعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرون إلى النار بلا حساب . فإذا نظر أولياؤهم في كتابهم يقولون لإخوانهم : هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّى مُلاقٍ حِسَابِيَهْ . فَهُوَفِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ، أي مرضية ) .