الشيخ علي الكوراني العاملي

322

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا ! ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف . وما عسى أن يكون الولد لو كان ! إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لم يقربني بما تعلمونه من القُرْب للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة ، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت . وكذاك لم يكن يَقْرُب ما قَرُبْتُ ، ثم لم يكن عند قريش والعرب سبباً للحظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة . اللهم إنك تعلم أني لم أرد الأمرة ولا علو الملك والرياسة ، وإنما أردت القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في مواضعها وتوفير الحقوق على أهلها ، والمضي على منهاج نبيك ، وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك » . ( شرح النهج : 20 / 298 ) . فشكايته ( عليه السلام ) من قريش تبدأ من فورتهم الجاهلية الوحشية في وجه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبني هاشم عندما أعلن بعثته . وتشمل عتبة بن ربيعة ، وأباسفيان ، والوليد بن المغيرة ، وأباجهل ، وسهيل بن عمرو ، وزملاءهم ، فهؤلاء الذين قادوا الحروب ضد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وتشمل بعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سهيل بن عمرو ، وأباسفيان ، ومن اتفقوا معهم من الصحابة على إقصاء علي ( عليه السلام ) وأخذ الخلافة . وتشمل من بايعه ونكث بيعته وخرج عليه في حرب الجمل ، ومن خرج عليه وبغى عليه في حرب صفين ، ومن خرج عليه في النهروان . فهؤلاء أطراف الخصومة يوم القيامة مع علي ( عليه السلام ) . لكن رواة السلطة القرشية حرَّفوا محتوى أعظم ملف في الآخرة فقالوا إنه خصومة بين علي والوليد بن عتبة بن ربيعة ، لأنهما أول المتبارزين في بدر !