الشيخ علي الكوراني العاملي
319
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وروى المفيد في الأمالي / 288 ، والطوسي في الأمالي / 65 : ( عن علي ( عليه السلام ) قال : لما نزلت على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ، قال لي : يا علي إنه قد جاء نصر الله والفتح ، فإذا رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً . يا علي إن الله قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي كما كتب عليهم جهاد المشركين معي . فقلت : يا رسولالله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد ؟ قال : فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله ، وأني رسولالله مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني . فقلت : فعلامَ نقاتلهم يا رسولالله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسولالله ؟ فقال : على إحداثهم في دينهم وفراقهم لأمري ، واستحلالهم دماء عترتي . قال فقلت : يا رسولالله إنك كنت وعدتني الشهادة ، فسل الله تعالى أن يعجلها لي . فقال : أجل ، قد كنت وعدتك الشهادة ، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا ، وأومأ إلى رأسي ولحيتي ؟ فقلت : يا رسولالله أما إذا بينت لي ما بينت فليس بموطن صبر ، لكنه موطن بشرى وشكر . فقال : أجل ، فأعد للخصومة فإنك مخاصمٌ أمتي ! قلت : يا رسولالله أرشدني الفَلَج . قال : إذا رأيت قوماً قد عدلوا عن الهدى إلى الضلال فخاصمهم ، فإن الهدى من الله والضلال من الشيطان . يا علي إن الهدى هو اتباع أمر الله ، دون الهوى والرأي : وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن وأخذوا بالشبهات ، واستحلوا الخمر بالنبيذ ، والبخس بالزكاة ، والسحت بالهدية . قلت : يا رسولالله فما هم إذا فعلوا ذلك ، أهم أهل ردة أم أهل فتنة ؟ قال : هم أهل فتنة ، يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسولالله العدل منا أم من غيرنا ؟ فقال : بل منا ، بنا يفتح الله ، وبنا يختم ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف الله بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله ) . وقد بَيَّنَ عليٌّ ( عليه السلام ) أن خصمه يوم القيامة قريش ممثلةً بشخصياتها في حياة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبعد وفاته . وبَيَّنَ بعض ما سيقدمه في ملف شكايته ، قال ( عليه السلام ) :