الشيخ علي الكوراني العاملي
312
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
قدر عمله ، ففي مناقب آل أبي طالب ( 2 / 15 ) عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . قال : ( ذلك النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي ( عليه السلام ) يقوم على كُومٍ قد علا الخلايق فيشفع ، ثم يقول : يا علي إشفع . فيشفع الرجل في القبيلة ، ويشفع الرجل لأهل البيت ، ويشفع الرجل للرجلين على قدر عمله . فذلك المقام المحمود ) . وروت شبيهاً به مصادر السنيين . ودرجات الملائكة والأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) متفاوتة ، وأعظمهم درجةً نبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ولذلك صار أعظمهم شفاعة عند الله تعالى . والذين تشملهم الشفاعة هم الأقرب إلى النجاح ، والأفضل من مجموع المسيئين . وقد وردت في شروطهم أحاديث ، منها عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( أدناكم مني وأوجبكم عليَّ شفاعةً : أصدقكم حديثاً ، وأعظمكم أمانةً ، وأحسنكم خلقاً ، وأقربكم من الناس ) . ( مستدرك الوسائل : 11 / 171 ) . فالشفاعة لها قوانين دقيقة ، ككل أعمال الله الدقيقة الحكيمة ، وليست من نوع الوساطات الدنيوية ، كما تصور بعض المستشرقين أو الوهابيين . قال المستشرق اليهودي جولد تسيهر في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي / 192 ، مادحاً المعتزلة ، لعدم قبولهم الشفاعة لأهل الكبائر : ( لا يريدون التسليم بقبول الشفاعة على وجه أساسي حتى لمحمد ، ذلك بأنه يتعارض مع اقتناعهم بالعدل الإلهي المطلق ) . وقال بعض المتأثرين بالأفكار الوهابية : ( إن الشفاعة إنما هي بالشكل فقط ، وليست حالة وساطة بالمعنى الذي يفهمه الناس في علاقتهم بالعظماء ، حيث يلجؤون إلى الأشخاص الذين تربطهم بهم علاقة مودة ، أو مصلحة ، أو موقع معين ، ليكونوا الواسطة في إيصال مطالبهم ، وقضاء حوائجهم عنده ) . وقال : ( وفي ضوء ذلك لا معنى للتقرب للأنبياء والأولياء ليحصل الناس على شفاعتهم ،