الشيخ علي الكوراني العاملي

300

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر . يخرج من تسنيم ، ويمر بأنهار الجنان ، يجري على رضراض الدر والياقوت . فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام ، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر . يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة ، حتى يقول الشارب منه : يا ليتني تُركت هاهنا ، لا أبغي بهذا بدلاً ، ولا عنه تحويلاً . أما إنك يا كردين ممن تُرْوَى منه ، وما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى الكوثر ، وسقت منه من أحبنا . وإن الشارب منه ليعطى من اللذة والطعم والشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا . وإن على الكوثر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفي يده عصا من عوسج يحطم بها أعداءنا ، فيقول الرحل منهم : إني أشهد الشهادتين . فيقول : انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك . فيقول : يتبرأ مني إمامي الذي تذكره ، فيقول : إرجع إلى ورائك فقل للذي كنت تتولاه وتقدمه على الخلق ، فاسأله إذا كان خير الخلق عندك أن يشفع لك ، فإن خير الخلق حقيق أن لا يرد إذا شفع ! فيقول : إني أهلك عطشاً . فيقول له : زادك الله ظمأ ، وزادك الله عطشاً ) . وفي أمالي الطوسي / 228 : ( عن أبي أيوب الأنصاري : أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سئل عن الحوض فقال : أما إذا سألتموني عنه فأخبركم أن الحوض أكرمني الله به وفضلني على من كان قبلي من الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وهو ما بين أيلة وصنعاء . فيه من الآنية عدد نجوم السماء . يسيل فيه خليجان من الماء . ماؤه أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل . حصاه الزمرد والياقوت ، بطحاؤه مسك أذفر . شرطٌ مشروط من ربي ، لا يرده أحد من أمتي إلا النقية قلوبهم ، الصحيحة نياتهم ، المسلمون للوصي من بعدي ، الذين يعطون ما عليهم في يسر ولا يأخذون ما عليهم في عسر ، يذود عنه يوم القيامة من ليس من شيعته كما يذود الرجل البعير الأجرب من إبله ، من شرب منه لم يظمأ أبداً ) .