الشيخ علي الكوراني العاملي

298

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وأجابت مصادرنا : بأنه نصر موعود في الدنيا والآخرة معاً ، وليس في إحداهما ، وسيكون في الدنيا عند قيام الأشهاد في الرجعة ، وهم الأئمة ( عليهم السلام ) . فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) بسند صحيح ( تفسير القمي : 2 / 258 ) قال جميل بن دراج : ( قلت له قول الله تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ؟ قال : ذلك والله في الرجعة ، أما علمت أن أنبياء الله كثيراً ما لم ينصروا في الدنيا وقتلوا ، والأئمة بعدهم قتلوا ولم ينصروا . فذلك في الرجعة ) . ورواه في تفسير القمي ( 2 / 258 ) وقال : ( قال علي بن إبراهيم في قوله : وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ : يعني الأئمة ( عليهم السلام ) ) . ورواه في مناقب آل أبي طالب : 3 / 314 ، عن الباقر ( عليه السلام ) . وهذا لا يمنع أن يكون النبي والأئمة ( عليهم السلام ) هم الأشهاد في الآخرة ، فالنبي يشهد عليهم وهم يشهدون على أمته ، ويشهدون معه على الأمم أيضاً . فهم الأمة المسلمة التي طلبها إبراهيم وإسماعيل من ذريتهما عندما بنيا البيت فقالا : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . ( البقرة : 128 ) . والنتيجة : أن الشهود على الأمم يوم القيامة هم أنبياؤهم وأوصياؤهم ( عليهم السلام ) ، والشهود على هذه الأمة نبينا وآله ( ( عليهما السلام ) ) : فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ . وهم أيضاً الأشهاد على كل الأمم وجميع أهل المحشر . ولا يصح أن يشكل علينا المخالفون لأنهم رووا أن هذه الأمة تشهد لنبي الله نوح ( عليه السلام ) ! ففي البخاري ( 5 / 151 ) : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يدعى نوح يوم القيامة ، فيقول لبيك وسعديك يا رب . فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم . فيقال لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير ! فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته ، فيشهدون أنه قد بلغ ) . وفي الترمذي ( 4 / 275 ) : ( فيؤتى بكم تشهدون أنه قد بلغ ) . وفي شعب الإيمان ( 1 / 248 ) : ( فيؤتى بكم فتشهدون أنه قد بلغ ، وذلكم قول الله عز وجل : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) .