الشيخ علي الكوراني العاملي
280
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
3 . نصت الأحاديث الصحيحة على أن رجال الأعراف هم النبي والأئمة ( عليهم السلام ) . وهم الذين يعرفون كلاً بسيماهم ، أي يعرفون جميع أهل الجنة وجميع أهل النار ، أو الذين عاصروهم ، كل واحد وما عمل . وقد سئل الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن رجال الأعراف فقال : ( هم أكرم الخلق على الله ) . ( بصائر الدرجات / 520 ) . وأصحاب الأعراف : هم جماعة مع الأئمة ( عليهم السلام ) على الأعراف ، وهم من شيعتهم الذين استوت حسناتهم وسيآتهم ، ولم يدخلوا الجنة وهم يطمعون بشفاعتهم . 4 . وقت هذا المشهد القرآني ، أوائل دخول أهل الجنة وأهل النار فيهما . وبما أن الأعراف في الأرض ، فمعناه أن النبي والأئمة ( عليه السلام ) يتأخر دخولهم إلى الجنة ، أو يدخلون الجنة ويرجعون لبعض الأعمال ، ويكون هذا المشهد في الأعراف . ويظهر أن الأرض تكون مفتوحة على الجنة : وَقَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ . فالأرض لهم ، لكن سكنهم في الجنة . 5 . اشتهر استعمال العرف والأعراف عند العرب ، بعُرف الفرس والدابة والديك . واستعملوه بمعنى الرائحة فقالوا : طيب العُرف . وبمعنى متعارف الناس ، فقالوا عُرف السوق . كما استعملوه بمعنى الربوة المرتفعة أو الجبل ، ونقل الثعالبي في تفسيره ( 5 / 232 ) أن عرف الفرس مأخوذ من الأعراف بمعنى الجبال ، قال : ( وهذا من الأعراف التي هي الجبال ، ومنه أعراف الخيل ) . وقال في الصحاح ( 4 / 1401 ) : ( العُرْف والعُرُف : الرمل المرتفع . قال الكميت : أبكاك بالعُرُفِ المنزلُ * وما أنتَ والطلل المُحْوِلُ ) . فالمقصود به في الآيات : جبال في أرض المحشر مشرفة ، تشاهد منها الجنة والنار وقد ورد أنها كثبان مسكية ، وأنها مقر رئاسة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة ( عليهم السلام ) للمحشر . 6 . روى في تفسير القمي ( 1 / 231 ) بسند صحيح عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( قال : الأعراف كثبان بين الجنة والنار ، والرجال الأئمة صلوات الله عليهم ، يقفون على