الشيخ علي الكوراني العاملي
27
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا . قرأت أن خرائط طائرة الميراج التي سرقها عملاء إسرائيل من فرنسا ، كانت خمسة أطنان . والنبتة في مجاهل الصحراء لا تقل خرائطها عن طائرة الميراج . فكيف بالإنسان ، وهو سيد المخلوقات ! قال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : ( لا يكون شئ في السماوات ولا في الأرض إلا بسبع : بقَضاء ، وقَدَر ، وإرادة ، ومَشيئة ، وكِتابٍ ، وأجَلٍ ، وإذْن . فمن زعم غير هذا فقد كذب على الله ، أو رد على الله عز وجل ) . ( الكافي : 1 / 149 ) . تأمل في هذا الحديث ، وحديث أهل البيت ( عليهم السلام ) حديث جدهم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وحديثه قول جبرئيل ( عليه السلام ) ، ووحي الله تعالى . تأمل في هذا الخط السباعي المراحل ، لكل فعل من أفعال الله تعالى . ولكل واحدة من هذه المراحل في مصنع التخطيط والإنتاج الرباني ، فروع ، وقواعد ، وأحكام . وخرائط تفصيلية . فهل عرفت مدى جهلنا بقوانين فاعليات الله تعالى ؟ ( 4 ) ولادات الإنسان الثلاث قال الله تعالى عن يحيى ( عليه السلام ) : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً . وروى الصدوق ( رحمه الله ) في كتاب التوحيد / 107 ، عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : ( إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد ، ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيرى الآخرة وأهلها . ويوم يبعث فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدنيا . وقد سَلَّمَ الله عز وجل على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته ، فقال : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا . وقد سَلَّمَ عيسى بن مريم ( عليه السلام ) على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال : وَالسَّلامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا .