الشيخ علي الكوراني العاملي

269

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

في دنياهم ! فقال : نعم هم في الجنة ، إعلم أن المؤمن من شيعتنا ما يخرج من الدنيا ، حتى يبتلى بهم ، أو بدين ، أو بفقر ، فإن عوفي من ذلك فبزوجة سوء تؤذيه ، فإن عوفي من ذلك ، شدد الله عليه النزع عند خروج روحه ، حتى يخرج من الدنيا ولا ذنب عليه ! فقلت : فداك أبي وأمي ، ومن يرد المظالم ؟ قال : إن الله تعالى يجعل حساب الخلق إلى محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي ( عليه السلام ) فكل من كان من شيعتنا حسبنا لهم بما لنا من الحق في أموالهم من الخمس ، وكان كلما بينه وبين خالقنا استوهبناها منه . ولم نزل حتى ندخله الجنة بشفاعة محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي ( عليه السلام ) ) . وفي أمالي الطوسي / 100 : ( عن أنس ، قال رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) : إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة فدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، وبقي أهل المظالم ، نادى مناد تحت العرش : تتاركوا المظالم بينكم ، فعلي ثوابكم ) . أقول : روى هذا الحديث عامة مصادر السنة ، ولا بد أن يكون النداء قبل دخولهم الجنة والنار ، فمعنى دخولهم هنا الحكم عليهم بذلك . جعل البخاري موقف التناصف بعد الحساب ولا يصح روى البخاري عن أبي سعيد ( 3 / 97 ) : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار ، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا نقوا وهذبوا ، أُذن لهم بدخول الجنة ) . ولا يصح ذلك لأن التناصف كما عرفت قبل الورود في محكمة القيامة ، وهو مرحلة المشاورة المعروفة في القانون والمحاكم ، حيث يأمر القاضي الخصوم أن يجلسوا ويتشاوروا ، فلعلهم يتفقون فيما بينهم ، كلياً أو جزئياً . ومعنى آخر حديثه : أن كل واحد منهم يعرف الطريق إلى منزله في الجنة أحسن مما يعرف الطريق إلى بيته في الدنيا ، وهو لا يصح أيضاً لأن الأدلاء يكونون معهم .