الشيخ علي الكوراني العاملي
265
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
أنا الوهاب ، إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا ، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم . قال : فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم ! قال : فيهب بعضهم مظالمهم ، رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه . ويبقى بعضهم فيقول : يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها ! قال : فينادي مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس ؟ قال : فيأمره الله عز وجل أن يطلع من الفردوس قصراً من فضة بما فيه من الأبنية والخدم ، قال : فيطلعه عليهم ، في حفافة القصرالوصائف والخدم ، قال : فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى : يا معشر الخلائق إرفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر ، قال : فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه ! قال : فينادي مناد من عند الله تعالى : يا معشرالخلائق هذا لكل من عفا عن مؤمن ! قال : فيعفون كلهم إلا القليل . قال : فيقول الله عزو جل : لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم ، ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ، ولأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب . أيها الخلائق استعدوا للحساب . قال فقال له رجل من قريش : يا ابن رسول الله ، إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة ، أي شئ يأخذ من الكافر وهو من أهل النار ؟ قال فقال له علي بن الحسين ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر ، فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره ، عذاباً بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة . قال فقال له القرشي : فإذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم ، كيف تؤخذ مظلمته من المسلم ؟ قال : يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم ، فتزاد على حسنات المظلوم . قال فقال له القرشي : فإن لم يكن للظالم حسنات ؟ قال : إن لم يكن للظالم حسنات فإن للمظلوم سيئات ، يؤخذ من سيئات المظلوم فتزاد على سيئات الظالم ) . * *