الشيخ علي الكوراني العاملي
253
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
روى في معاني الأخبار / 156 ، وتفسير القمي ( 2 / 256 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( يَوْمُ التَّلَاق : يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض . ويوم التناد : يوم ينادي أهل النار أهل الجنة : أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله . ويوم التغابن : يوم يغبن أهل الجنة أهل النار ، ويوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح ) . ويعطى المؤمنون الخلود . وقال الرضي في تلخيص البيان / 335 : ( فكأن المؤمنين ابتاعوا دار الثواب وكأن الكافرين اعتاضوا منها دار العقاب ، فتفاوتوا في الصفقة وتغابنوا في البيعة ، فكان الربح مع المؤمنين والخسران مع الكافرين ) . وقال الجوهري ( 6 / 2173 ) : ( التَّغَابُن : أن يغبن القوم بعضهم بعضاً ، ومنه قيل يوم التغابن ليوم القيامة ، لأن أهل الجنة يغبنون أهل النار ) . وهكذا فسراللغويون التغابن ، لأنه من باب المفاعلة يتقوم بطرفين غابن ومغبون ، وأخطأ فيه الغزالي ففسره بالخسارة من طرف واحد ، لكنه من طرف واحد يكون غبناً لا تغابناً . يحشر المؤمنون بأكفانهم ويحشرغيرهم عُرْياً لكن بُهْماً ! قال تعالى : لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ . يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيئِ . وقال : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا . وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . فهم يحشرون صفوفاً لكن فرادى . قال في مجمع البيان ( 6 / 352 ) : ( يعرضون على الله تعالى يوم القيامة صفاً ، أي : مصفوفين ، كل زمرة وأمة صفاً . وقيل : يعرضون صفاً بعد صف كالصفوف في الصلاة . وقيل : يعرضون صفاً واحداً لا يحجب بعضهم بعضاً ، ويقال لهم : لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، معناه : لقد جئتمونا ضعفاء فقراء عاجزين ، في الموضع الذي لا يملك فيه الحكم غيرنا ، كما كنتم في ابتداء الخلق لا تملكون شيئاً ) .