الشيخ علي الكوراني العاملي

248

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

يكشف حاله ويعين مصيره . وذلك قبل محاكمته المفصلة في المحشر . أما قبل العرض فوضعه معلق غير مستقر ، في أهل الجنة أو النار . وفي معاني الأخبار / 262 ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) : كل محاسب معذب . فقال له قائل : يا رسول الله فأين قول الله عز وجل : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ؟ قال : ذلك العرض ، يعني التصفح ) . قال الصدوق في الإعتقادات / 73 : « ومن الخلق من يدخل الجنة بغير حساب ، فأما السؤال فهو واقع على جميع الخلق لقوله تعالى : فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . يعني عن الدين . وأما الذنب فلا يسأل عنه إلا من يحاسب ، قال تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ، يعني من شيعة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة ( عليهم السلام ) دون غيرهم ، كما ورد في التفسير . وكل محاسبٍ معذب ، ولو بطول الوقوف ، ولا ينجو من النار ولا يدخل الجنة أحد بعمله ، إلا برحمة الله تعالى . والله تعالى يخاطب عباده من الأولين والآخرين بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة ، يسمع منها كل واحد قضيته دون غيرها ، ويظن أنه المخاطب دون غيره ، ولا تشغله تعالى مخاطبة عن مخاطبة ، ويفرغ من حساب الأولين والآخرين في مقدار ساعة من ساعات الدنيا ! ويخرج الله لكل إنسان كتاباً يلقاه منشوراً ، ينطق عليه بجميع أعماله لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، فيجعله الله حسيب نفسه والحاكم عليها ، بأن يقال له : إِقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا » . أقول : لا تنافي بين إكمال حساب البشر في ساعة من ساعات الدنيا ، وبين ما نص على طول الحساب ومواقفه الخمسين ، التي تكون قبل الصراط وفيه . . فهذا الحساب لصنف من الناس وذاك لصنف آخر ، والحساب منه مجمل في العرض ، ومفصل بعده . * *