الشيخ علي الكوراني العاملي

246

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وتناصفهم ، ثم ينطلقون باتجاه العقبة إلى أرض المحشر . 3 . قول الإمام ( عليه السلام ) : ( يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشرفيركب بعضهم بعضاً ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المضي ، فتشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم ، وتضيق بهم أمورهم ، ويشتد ضجيجهم ، وترتفع أصواتهم . قال : وهو أول هَوْلٍ من أهوال يوم القيامة ) . ومعناه أنهم يحبون عبور العقبة إلى أرض المحشر ، لأن امتيازاتها أحسن من مكان العرض ! لكنهم يمنعون حتى يتم تناصفهم . ومعنى يسوقهم النور أن الأرض تضيئ فيسيرون ، ثم تكون الظلمة فيقفون لأنهم لا يستطيعون المشي فيها ، كما تمنعهم الملائكة التي ترافقهم وتحيط بهم . فالنور والظلمة يستعملان للتحكم بحركة الخلائق إلى آخر مرحلة ، كما قال الله تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ . يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ للَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ . يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِىُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . وهذه الآيات تتحدث عن مشهد في أواخر أحداث القيامة ، بعد أن يتميز المؤمنون والمنافقون ، فيتحرك المؤمنون في نور والمنافقون في ظلمة ، فيقولون لهم إصبروا لنستضئ بنوركم فلا يقبلون ، ويضرب بينهم بسور يميز أرض أهل الجنة عن أرض أهل النار ، كما روي عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( فإذا فُرغ من الحساب ضُرب بينهم بسور ، فَرْقَاً بين أرض الجنة ، وأرض النار ) . ( مجمع البيان : 8 / 55 ) .