الشيخ علي الكوراني العاملي
243
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وترتفع أصواتهم ، قال : وهو أول هَوْلٍ من أهوال يوم القيامة . قال : فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظُلَلٍ من الملائكة فيأمر ملكاً من الملائكة فينادي فيهم : يا معشرالخلائق أنصتوا واستمعوا منادي الجبار ، قال فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، قال : فتنكسرأصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم ، وتضطرب فرائصهم ، وتفزع قلوبهم ، ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع . قال : فعند ذلك يقول الكافر : هَذَا يَوْمٌ عَسِرْ . قال : فيشرف الجبار عز وجل الحكم العدل عليهم فيقول : أنا الله لا إله إلا أنا الحكَم العدل الذي لا يجور . اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي ، لا يظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ، ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات وأثيب على الهبات . ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالمٌ ، ولا أحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها صاحبها وأثيبه عليها ، وآخذ له بها عند الحساب . فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا ، وأنا شاهد لكم عليهم ، وكفى بي شهيداً . قال : فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها . قال : فيمكثون ما شاء الله ، فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ، ويشتد غمهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها ! قال : ويطلع الله عز وجل على جَهْدِهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أولهم : يا معشرالخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا إن الله تبارك وتعالى يقول لكم : أنا الوهاب ، إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا ، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم . قال : فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم . قال : فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه ، ويبقى بعضهم فيقول : يا رب مظالمنا