الشيخ علي الكوراني العاملي

239

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

له لحم ولاعظم ، إلا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى ، تبقي في القبر مستديرة ، حتى يُخلق منها كما خلق أول مرة ) . ( وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : بين النفختين أربعون . قالوا يا أبا هريرة أربعون يوماً ؟ قال : أبَيْتُ . قالوا : أربعون شهراً ؟ قال : أبَيْتُ . قالوا : أربعون عاماً . قال : أبيت . ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شئ إلايبلى إلا عظماً واحداً وهوعُجْبُ الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة ) . ( الدر المنثور : 5 / 337 ) . وروى الطبري في تفسيره ( 16 / 38 ) عن أبي هريرة أن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام لرب العالمين ) ! والصحيح أن الصور العمران بالحياة ، يقال : له صورٌ من نخل ، فهي نفخة الفزع ثم نفخة الصعق ، فأهل السماوات والأرضين يفزعون منها ، ثم يصعقون . أما رواية البخاري في عجب الذنب ، فرواية الكافي قبلها أصح وأكثر منطقية . يوم العرض الأكبر ومكانه تبدأ مشاهد القيامة بالنفخ في الصور وموت المخلوقات ، ثم يطوي الله السماء ويعيد خلق الكون ، ثم يزرع الناس في الأرض فتنمو أجسادهم وترجع إليها الأرواح . ثم ينفخ في الصور فيخرج الناس من الأجداث ، ويصنفونهم أصنافاً ، ويصفونهم صفوفاً . فتصنيف الناس هو أول مرحلة بعد خروجهم من قبورهم ، ثم يعرضون على الله تعالى ، ويظهرأن العرض يطول أياماً أو شهوراً ، وتظهر معه أعمال الإنسان مكتوبة ، أو مصورة ، أو مجسدة ، قال تعالى : يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ . ومن أحداث العرض : عرض النار على الناس ، وعلى المجرمين خاصة ، وعرض الأشرار على النار . وفي ختام العرض يخاطب الله تعالى عباده ، ويأمرهم بأن يتناصفوا في ظلاماتهم