الشيخ علي الكوراني العاملي
23
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
به ، وأنا الخالق العالم . بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيئتي يمضي فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري صائرون . لا تبديل لخلقي . إنما خلقت الجن والإنس ليعبدون ، وخلقت الجنة لمن أطاعني وعبدني منهم واتبع رسلي ، ولا أبالي . وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ، ولا أبالي . وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم ، وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملاً ، في دار الدنيا في حياتكم ، وقبل مماتكم . فلذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار . وكذلك أردت في تقديري وتدبيري ، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم الشقي والسعيد ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والدميم ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة ومن لا عاهة به ، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ، ويصبر على بلائي ، فأثيبه جزيل عطائي . وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني . وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني . وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته . فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء والضراء ، وفيما أعافيهم وفيما أبتليهم ، وفيما أعطيهم وفيما أمنعهم ، وأنا الله الملك القادر ، ولي أن أمضي جميع ما قدرت على ما دبرت . ولي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت ، وأقدم من ذلك ما أخرت وأؤخر من ذلك ما قدمت . وأنا الله الفعال لما أريد ، لا أسأل عما أفعل ، وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون ) . ( الكافي : 2 / 8 ) . وسأل أبو بصير الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( كيف أجابوا وهم ذر ؟ قال : جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه ، يعني في الميثاق ) .