الشيخ علي الكوراني العاملي

216

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

فقال علي ( عليه السلام ) : إن كتاب الله ليصدق بعضه بعضاً ، ولا يكذب بعضه بعضاً ولكنك لم ترزق عقلاً تنتفع به ، فهات ما شككت فيه من كتاب الله عز وجل ! قال له الرجل : إني وجدت الله يقول : فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا . وقال أيضاً : نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ . وقال : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا . فمرة يخبر أنه ينسى ، ومرة يخبر أنه لا ينسى ، فأنَّى ذلك يا أمير المؤمنين . قال : هات ما شككت فيه أيضاً . فذكر مجموعة آيات . . إلى أن قال : ( قال ( عليه السلام ) : هات ويحك ما شككت فيه . قال : وأجد الله عز وجل يقول : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ . إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ . ويقول : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَيُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . ويقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . قال ( عليه السلام ) : هات أيضاً ويحك ، ما شككت فيه . قال : وأجد الله جل ثناؤه يقول : وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا . وقال : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَلَ مَرَّةٍ . وقال : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَاتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ . وقال : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَاتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأتِى بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا . فمرة يقول : يوم يأتي ربك ، ومرة يقول : يوم يأتي بعض آيات ربك ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ، وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ ! قال : هات ويحك ما شككت فيه . . ) . فذكر آيات . . حتى أكملها : ( فقال علي ( عليه السلام ) : قُدُّوسٌ رَبُّنَا قُدُّوس ، تبارك وتعالى علواً كبيراً ، نشهد أنه هو الدائم الذي لا يزول ولا نشك فيه ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وأن الكتاب حق والرسل حق ، وأن الثواب والعقاب حق . فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإن ذلك بيد الله ، إن شاء رزقك وإن شاء حرمك ذلك . ولكن سأعلمك ما شككت فيه ولا قوة إلا بالله . . .