الشيخ علي الكوراني العاملي
213
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
وفي أمالي الصدوق ( 244 ) : ( أن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان أعبدالناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم . وكان إذا حج حج ماشياً ، وربما مشى حافياً . وكان إذا ذكر الموت بكى ، وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر البعث والنشور بكى ، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى ، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يُغشى عليه منها ) . وقد وصف الحديث التالي بداية المحشر ، ومخاطبة الله تعالى للناس . ففي الكافي ( 8 / 104 ) بسند صحيح عن ثوير بن أبي فاختة قال : ( سمعت علي بن الحسين ( عليه السلام ) يحدث في مسجد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يحدث الناس قال : إذا كان يوم القيامة بَعث الله تبارك وتعالى الناس من حُفَرهم غُرْلاً بُهْماً جُرْداً مُرْداً ، في صعيد واحد ، يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب بعضهم بعضاً ويزدحمون دونها فيمنعون من المضي ، فتشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم ، وتضيق بهم أمورهم ، ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم . قال : وهو أول هَوْلٍ من أهوال يوم القيامة قال : فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلل من الملائكة فيأمر ملكاً من الملائكة فينادي فيهم : يا معشر الخلائق أنصتوا واستمعوا منادي الجبار ، قال فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك ، وتخشع أبصارهم ، وتضطرب فرائصهم ، وتفزع قلوبهم ، ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مُهْطِعِينَ إلى الدَّاعِ . قال : فعند ذلك يقول الكافر : هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ! قال : فيشرف الجبار عز وجل الحكم العدل عليهم ، فيقول : أنا الله لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي ، لا يظلم اليوم عندي أحد . اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ، ولصاحب المظلمة بالمظلمة ، بالقصاص من الحسنات والسيئات ، وأثيب على الهبات . ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة ، إلا مظلمة يهبها صاحبها وأثيبه عليها ، وآخذ له بها