الشيخ علي الكوراني العاملي

211

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

( 7 ) مدة المحشر اتفقت مصادر الطرفين على أن عدد مواقف الحساب : خمسون موقفاً ، وأن مدة المحشر تشبه خمسين ألف سنة ! ففي الكافي ( 8 / 143 ) بسند صحيح عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئاً إلا أعطاه ، فلييأس من الناس كلهم ، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله عز ذكره . فإذا علم الله عز وجل ذلك من قلبه لم يسأله شيئاً إلا أعطاه ! فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، فإن للقيامة خمسين موقفاً ، كل موقف مقداره ألف سنة ثم تلا : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) . ورواه المفيد في أماليه / 329 ، بسند صحيح أيضاً ، وفيه : ( ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإن أمكنة القيامة خمسون موقفاً ، كل موقف مقام ألف سنة ) . وفي أمالي المفيد / 274 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( فإن في القيامة خمسين موقفاً ، كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون ) . ورواه في أمالي الطوسي / 36 . والتعبير بمثل ، يعني أن التعبير مجازي ، عن طول الزمان الذي يشعر به المذنبون . ويؤكد ذلك ما في مجمع البيان ( 10 / 120 ) ، عن أبي سعيد الخدري : ( قيل يا رسول‌الله ما أطول هذا اليوم ؟ فقال : والذي نفس محمد بيده إنه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ) . أما ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( مجمع البيان : 10 / 120 ) : ( لو وليَ الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة ، من قبل أن يفرغوا ، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة . وعنه ( عليه السلام ) أيضاً : لا ينتصف ذلك اليوم حتى يَقِيلَ أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ) . فمعناه أن الله تعالى يعلم قواعد الحساب لقضاة المحشر ، ولولا ذلك لما استطاعوا محاسبة الناس . وقد يكون المقصود أن النتائج تتضح من اليوم الأول بجردة أوليه مثلاً . على أن الحديث مرسل ولو صحت روايته وتم معناه ، فلا يصلح لمعارضة الأحاديث الصحيحة الصريحة في طول زمان المحشر .