الشيخ علي الكوراني العاملي
205
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
عجوز من بني عامر فقال : من هذه العجوز يا عائشة ؟ فقلت : إحدى خالاتي . فقالت : أدع الله أن يدخلني الجنة فقال . . يحشرون حفاة عراة غلفاً . فقالت : حاش لله من ذلك ! قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : بلى ، إن الله قال : كَمَا بَدَأْنَا أَوَلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ . ثم روى أن عائشة قالت : يا نبي الله ، لايحتشم الناس بعضهم بعضاً ؟ قال : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) . ورووا حديثاً صحيحاً ينقضه ، أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه : ( لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ، وقال : سمعت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ) . ( فتح الباري : 11 / 331 ) . وجمع ابن حجر وبعض علمائهم بين الحديثين ، بأن بعض الناس يحشرون عراة وبعضهم كاسين ، لكن أكثر علمائهم لم يهتموا بحديث أبي سعيد ! وقال بعضهم إن حديث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) خاص بالصحابة المرتدين ! ولذلك قال أبو الفتح الكراجكي في كتابه التعجب من أغلاط العامة / 89 : ( وهم الذين قال ( ( عليهما السلام ) ) لهم : ألا لأعرفنكم ترتدون بعدي كفاراً ، يضرب بعضكم رقاب بعض . وهم الذين قال لهم : إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة ، وأنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي ؟ فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) ! والتأمل في سياق الأحاديث التي رووها في حشر الناس عراة ، يقوي هذا الرأي ، وأن قصد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) به أولئك الصحابة الذين وصفهم بالردة بعده . أما مصادرنا فقد روت أن الناس يحشرون عراة ، لكنها لم تنص على تعميم ذلك بل نصت على استثناء المؤمنين والأبرار . فقد ورد ذكر العراة يوم القيامة في خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( نهج البلاغة : 1 / 216 ) قال : ( أما بعد فإني أحذركم الدنيا ، فإنها حلوة خضرة ، حُفت بالشهوات ، وتحببت