الشيخ علي الكوراني العاملي

187

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . ( الزمر : 67 ) . إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ . ( يونس : 4 ) . كما توجد أحداثٌ نشك في وقتها هل هي قبل النفخة الثانية أم بعدها ، لأنه ورد فيها ذكر الناس ، كقوله تعالى : إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا . وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا . وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا . وقوله تعالى : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا . ( الكهف : 47 ) . فقول الإنسان : مالها ، في المحشر بعد النفخة الثانية ، لكن قد تكون زلزلة الأرض وإخراج أثقالها بعد النفخة الأولى . وظهور الأرض بارزة وحشر الناس بعد الثانية ، لكن قد يكون تسيير الجبال بعد النفخة الأولى . ( 2 ) ملاحظة على الأحداث بين النفختين تضمنت الآيات والأحاديث أحداثاً كبرى تتعلق بالأرض والكون والمخلوقات وكتب العلماء بحوثاً عن تكوين الأرض والسماء والإنسان ، وهي تؤيد الحقائق القرآنية ، بل تكشف إعجاز القرآن في حديثه عن الطبيعة . ولو أردنا بحث المسائل العلمية في هذه الآيات وتفسيرها من حديث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، ونظريات العلم الحديث فيها . . لاحتجنا إلى مجلدات . لذلك نكتفي بعرض نموذج لآية : يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ . أي كما يطوي الصحاف الكتاب ويلفه طوماراً . وقيل معناه كما يطوي السجل ما يكتب فيه . وهذان المعنيان تجدهما في عامة التفاسير . وقال الشريف الرضي في تلخيص البيان / 287 : ( وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، أي مجموعات في ملكه ومضمومات بقدرته . واليمين هاهنا بمعنى الملك ) .