الشيخ علي الكوراني العاملي
183
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
فهذا اللوح ليس هو اللوح المحفوظ ، بل لوح الأوامر للملائكة ، ولا نعرف كيف تنكتب عليه أوامر الله تعالى . وقد وصف النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) اللوح الذي يعمل به عزرائيل ( عليه السلام ) فقال : ( ثم مررت بملك من الملائكة ، وهو جالس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه ، وإذا بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه ، ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً ) . ( تفسير القمي : 2 / 6 ) . لكن لوح عزرائيل ، أقل شأناً من لوح إسرافيل ، الذي يتلقى عليه الأوامر الربانية ، ويوزعها على الملائكة ، فينطلقون لتنفيذ ما أمروا به في السماوات والأرضين ! ( 9 ) إنذار النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الناس من الفزع الأكبر من طريف ما قرأته في إنذار النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) للناس من الفزع الأكبر ، أنه ( ( عليهما السلام ) ) قال للفارس المشهور عمرو بن معدي كرب الزبيدي ، عندما دعاه إلى الإسلام : ( أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر . قال : يا محمد وما الفزع الأكبر ، فإني لا أفزع ! فقال يا عمرو : إنه ليس كما تظن وتحسب ! إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميت إلا نشر ، ولا حي إلا مات ، إلا ما شاء الله . ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ، ويُصَفُّونَ جميعاً ، وتنشق السماء وتُهَدُّ الأرض ، وتَخِرُّ الجبال هداً ، وترمي النار بمثل الجبال شرراً ، فلا يبقى ذو روح إلا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه ، إلا من شاء الله ! فأين أنت يا عمرو من هذا ؟ ! قال : ألا إني أسمع أمراً عظيماً . فآمن بالله ورسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم ) . وذات يوم كان عمرو في المدينة ، فوجد قاتل أبيه ابن عثعث الخثعمي ، فأخذ برقبته ثم جاء به إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : ( أُعْدُني على هذا الفاجر الذي قتل والدي . فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية ) . فانصرف عمرو مرتداً ، فأغار على قوم مسلمين ومضى إلى قومه ، فجمع بني زبيد