الشيخ علي الكوراني العاملي
18
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
المصابين بمرض تحقيق الذات القيادية ! فقد جاء مؤسسهم ابن حرقوص بعد حرب حنين ، ووقف على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو يقسم الغنائم فقال له بلهجة الآمر : إعدل يا محمد ! ( البخاري : 4 / 179 ) ! ثم جاءه إلى المدينة : ( فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلم ! فقال له رسولالله : أنشدتك بالله ، هل قلت حين وقفت على المجلس : ما في القوم أحدٌ أفضلُ مني أو أخيرُ مني ؟ ! قال : اللهم نعم ! ثم دخل يصلي ) ! ( مسند أبي يعلى : 1 / 90 ) . فهو « مسلمٌ » جاء إلى مسجد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ليصلي لله الصلاة التي نزلت على هذا النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وهو يرى أنه أفضل منه ، وربما يقول لله في صلاته : إعدل يا رب ، ولا تظلمني ! فلماذا بعثت محمداً نبياً ، وأنا أفضل منه ؟ ! فأمثال هؤلاء لايبحثون عن الحق ، بل يقاومون أدلته مهما كانت قوية ، بينما يبحث عنه إيلِيَّا ، وربما يفرح به إذا وجد دليله . ( راجع للمؤلف : ثمار الأفكار ) . ( 5 ) الدكتورة كوفمان ( h . kaufman ) أفضل من إيلِيَّا قال صديقنا الضمري الذي يعيش في برلين : كان عندي محل لبيع التحف ، وكانت تشتري مني امرأة محترمة ، متقدمة في السن ، فجرى بيننا حديث عن الأناجيل وناقشتها فاستمعت اليَّ بإصغاء ، وطلبت المزيد . ثم جرى الحديث عن نبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والقرآن ، فحدثتها ، وكانت تستمع بإصغاء ، وتسأل . كانت طبيبة ومثقفة . قالت لي يوماً : إن نقدك للأناجيل صحيح ، وعندي نقدٌ لها أكثر مما ذكرت ، وأنا لا أؤمن بها ، ولا بشخصية المسيح التي تقدمها . وفي يوم قالت لي : يا أحمد إن نبيكم محمد صادق . وكانت تأتي مع ابن أخيها ، ورأت زوجتي وأولادي ، فزارتنا وزرناها في بيتها . قالت لي يوماً : لقد جاوزتُ الثمانين ولا وَلَد لي ، ولي ابن أخ يطمع هو وأقاربي أن يرثوني ، وأنا أعتبرك أنت وزوجتك وأولادك أولادي وأسرتي ، وقد قررت أن