الشيخ علي الكوراني العاملي

179

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

قال البيهقي : استضعف بعض أهل النظر أكثر هذه الأقوال ) . أقول : فهم الجميع أن الاستثناء من الصعقة تكريمٌ خاصٌّ للمستثنيْن . وطبَّق كل منهم هذا التكريم على من يراه أهلاً له . وجعل بعضهم الأهلية هنا بسببٍ تكويني غير التفضيل ، وجعلها أكثرهم بسبب التفضيل . والعجيب أنهم قبلوا أن يكون أحدٌ من الملائكة أو البشر أحق بالتكريم من محمد وآل محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! وهم يعرفون أن بني آدم أفضل من الملائكة ، وأن جبرئيل سيد الملائكة لا يتقدم على نبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث الإسراء : ( أذن جبرئيل وأقام الصلاة فقال : يا محمد تقدم ، فقال له رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : تقدم يا جبرئيل ، فقال له : إنا لا نتقدم على الآدميين منذ أُمرنا بالسجود لآدم » ! ( علل الشرائع : 1 / 8 ) . وتفصيل الموضوع يخرجنا عن غرض الكتاب . ( 7 ) خوف جبرئيل ( عليه السلام ) من القيامة والنفخ في الصور جاء في تفسير القمي ( 2 / 27 ) بسند صحيح ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( بينا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) جالسٌ وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل ( عليه السلام ) نظرةٌ قِبَلَ السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كُرْكُمَّة ( نبات أصفر ) ثم لاذ برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فنظر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى حيث نظر جبرئيل ، فإذا شئ قد ملأ ما بين الخافقين مقبلاً حتى كان كقاب من الأرض ، ثم قال : يا محمد ، إني رسول‌الله إليك أُخَيِّرُك أن تكون ملكاً رسولاً أحب إليك ، أو تكون عبداً رسولاً ؟ فالتفت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى جبرئيل وقد رجع إليه لونه ، فقال جبرئيل : بل كن عبداً رسولاً . فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : بل أكون عبداً رسولاً . فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ، ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية ، ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ، ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة ،