الشيخ علي الكوراني العاملي

168

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

جاء أعرابي إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : ما الصور ؟ قال : قرن ينفخ فيه ! وللترمذي أيضاً وحسنه ، من حديث أبي سعيد ، مرفوعاً : كيف أنْعَمُ ( أتنعم ) وصاحب الصور قد التقم القرن ، واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ ! وأخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم ، وابن مردويه من حديث أبي هريرة . ولأحمد والبيهقي من حديث ابن عباس ، وفيه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وهو صاحب الصور يعني إسرافيل . وفي أسانيد كل منهما مقال ) . ومعناه : أن إسرافيل قد التقم القرن بفمه فهو ينتظر الأمر حتى ينفخ ! وقد ضعف ابن حجر هذا ، لكنه صحح حديث ابن العاص بأن الصور هو القرن ! ونحن لا نقبل حديث ابن العاص لأنه ليس ثقة ، ولأنه قَمَشَ حمل بعير أو حمل بغلين من الإسرائيليات وكان يحدث منها ، ولا يتورع أن ينسبها إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! قال ابن حجر في فتح الباري ( 1 / 167 ) : ( إنه قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب ، فكان ينظر فيها ويحدث منها » ! وردَّ ابن كثير رغم تعصبه أحاديثه وفضح كذبه ! فقد ردَّ في تفسيره ( 1 / 391 ) حديثه في بناء الكعبة وقال : ( والأشبه والله أعلم أن يكون هذا موقوفاً على عبد الله بن عمرو ، ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك ، من كلام أهل الكتاب ) ! وردَّ في تفسيره ( 2 / 203 ) حديثه عن دابة الأرض ، وأنها تخرج من الصفا ، فأول خطوة تضعها في أنطاكية ، وقال : ( هذا حديث غريب جداً ، وسنده ضعيف ، ولعله من الزاملتين اللتين أصابهما عبد الله بن عمرو ) ! وردَّ في تفسيره ( 2 / 239 ) ما نسبه عبد الله إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من أنه مر على قبر أبي رغال . . وقال ابن كثير : ( قلت : وعلى هذا فيخشى أن يكون وهم في رفع هذا الحديث ، وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو مما أخذه من الزاملتين . قال شيخنا أبو الحجاج بعد أن عرضت عليه ذلك : وهذا محتمل والله أعلم ) !