الشيخ علي الكوراني العاملي

147

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

( 5 ) جنة البرزخ غير جنة الخلود هل أن الجنة التي تعيش فيها أرواح المؤمنين في البرزخ ، نفس جنة الخلد الموعودة في الآخرة ، أم جنةٌ أخرى في أفق الأرض ، أوفي آفاق السماء ؟ نصَّ القرآن على أنها جنة أخرى غير جنة الخلد ، فقال تعالى عن فرعون وآله : وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ . ( غافر : 45 - 46 ) . وهو نصٌّ على أن فرعون يلاقي عذاباً في البرزخ في محيط فيه شمس وصباح ومساء ، وجنة الخلد ليس فيها شمس ، فمعناه أن جنة البرزخ وناره غير جنة الخلد وناره . وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي ( 2 / 258 ) : ( قوله : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، قال : ذلك في الدنيا قبل القيامة ، وذلك أن في القيامة لا يكون غدوٌّ ولا عشيّ ، لأن الغدو والعشي إنما يكون في الشمس والقمر ، وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر . قال : وقال رجل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في قول الله عز وجل : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول الناس فيها ؟ فقال يقولون إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك . فقال ( عليه السلام ) فهم من السعداء ؟ فقيل له : جعلت فداك فكيف هذا ؟ فقال : إنما هذا في الدنيا ، وأما في نار الخلد فهو قوله : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) . بل نص القرآن على أن جنة الخلد نفسها متعددة ، قال تعالى : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ . ( الرحمن : 46 ) وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ . ( الرحمن : 62 ) . كما ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن جنة آدم ( عليه السلام ) غير جنة الخلد . قال الحسن بن بشار إنه سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن جنة آدم فقال : ( جنة من جنات الدنيا تطلع عليه فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنات الخلد ما خرج منها أبداً ) . ( علل الشرائع : 2 / 600 ، والكافي : 3 / 247 ) .