الشيخ علي الكوراني العاملي

141

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

فالطين صورته ، والعظم في جسده بمنزلة الشجرة في الأرض ، والدم في جسده بمنزلة الماء في الأرض ، ولا قوام للأرض إلا بالماء ، ولا قوام لجسد الإنسان إلا بالدم ، والمخ دسم الدم وزبده . فهكذا الإنسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة ، فإذا جمع الله بينهما صارت حياته في الأرض ، لأنه نزل من شأن السماء إلى الدنيا ، فإذا فرق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت ، ترد شأن الأخرى إلى السماء ، فالحياة في الأرض والموت في السماء . وذلك أنه يفرق بين الأرواح والأجساد ، فردت الروح والنور إلى القدرة الأولى وترك الجسد لأنه من شأن الدنيا ) . الخ . ( علل الشرائع : 1 / 107 ) . وروى الصدوق في الخصال / 119 ، حديثاً بسند صحيح عندهم : ( حدثنا عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري قال : قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي يعاين فيها ملك الموت . والساعة التي يقوم فيها من قبره . والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى ، فإما إلى الجنة وإما إلى النار . ثم قال : إن نجوت يا ابن آدم عند الموت فأنت أنت ، وإلا هلكت . وإن نجوت يا ابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت ، وإلا هلكت . وإن نجوت حين يُحمل الناس على الصراط فأنت أنت ، وإلا هلكت . وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت ، وإلا هلكت . ثم تلا : وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قال : هو القبر . فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا . والله إن القبر لروضةٌ من رياض الجنة ، أو حفرةٌ من حفر النار ) . ( 2 ) عذاب البرزخ خاص بالمكابرين ! تحصر أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) العذاب في البرزخ بمن عرف الحق وجحده وعاند وكابر ، أما الباقون فهم متروكون إلى أن تقوم القيامة . بل ورد أن غير المعاندين تفتح لهم في البرزخ منافذ نعيم بشكل ما على قبورهم .