الشيخ علي الكوراني العاملي

132

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

قال أبو بصير : جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة ؟ فقال : لا ، قال : فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقولان له : من ربك ؟ فيتلجلج ويقول : قد سمعت الناس يقولون . فيقولان له : لا دريت ! ويقولان له : ما دينك ؟ فيتلجلج ، فيقولان له : لا دريت ! ويقولان له : من نبيك ؟ فيقول : قد سمعت الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ! ويسأل عن إمام زمانه . قال : فينادي مناد من السماء : كذب عبدي ، أفرشوا له في قبره من النار وألبسوه من ثياب النار ، وافتحوا له باباً إلى النار حتى يأتينا ، وما عندنا شر له ، فيضربانه بمرزبة ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلا يتطاير قبره ناراً ، لو ضرب بتلك المرزبة جبال تهامة لكانت رميماً . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ويسلط الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشاً والشيطان يَغُمُّهُ غَمّاً . قال : ويسمع عذابه من خلق الله إلا الجن والإنس . قال : وإنه ليسمع خفق نعالهم ونقض أيديهم . وهو قول الله عز وجل : يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ ) . وأشهر حديث في سؤال القبر حديث : كيف بك يا عُمَر ! فهو أكثر ما روته المصادر في عذاب القبر وأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قاله لعمر بن الخطاب . قال ابن عبد البر في التمهيد ( 22 / 250 ) : ( وروينا عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أصحابه ، وعن معمر عن عمرو بن دينار ، وعن سعد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار ، دخل حديث بعضهم في بعض والمعنى واحد : أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال لعمر : كيف بك يا عمر إذا جاءك منكر ونكير ، إذا متَّ وانطلق بك قومك فقاسوا ثلاثة أذرع وشبراً في ذراع وشبر ، ثم غسلوك وكفنوك وحنطوك ، واحتملوك فوضعوك فيه ، ثم أهالوا عليك التراب . فإذا انصرفوا عنك أتاك فتانا القبر مُنْكَرٌ ونكير ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، يجران شعورهما ، معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل الأرض لم يقلوها ) !