الشيخ علي الكوراني العاملي
10
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
لماذا لا أقرؤها في حركة الذرة والمجرة ، وفي تكوين الألكترون والبروتون ؟ أيها الصانع الحكيم والخالق العظيم . . آمنتُ بك ، فأنتَ حقيقة أوضحُ من هذا الكون الذي خلقته ، وأقوى وجوداً من وجودي ! أنت فقط . . تستطيع أن تدلني على مستقبلي ، وهدفك من خلقي . ( 2 ) وجوه الخطأ والصواب في مقولة أبي ماضي إن مقولة : جئت لا أعلم من أين ؟ فيها وجوه من الصحة ، والخطأ . ففيها مقولة : إني أحب أن أعلم ، وهي صحيحة ، فكلنا نحب أن نعرف . وفيها مقولة : لي الحق على من أوجدني أن يعرفني . وفيه وجهٌ من الخطأ . فما هو المستند القانوني لهذا الحق ؟ وهل إذا صنعتَ تمثالاً ، أو جهاز كمبيوتر ، يجب عليك أن تُفْهِمَهُ مَن أنت ومَا هو ، وكيف جاء ، ولماذا جاء ؟ ثم . . هل يمكن للإنسان أن يعرف كل ما يريد ، عن خالقه ، وعن خلقه ، ومسار وجوده ، ولماذا لا تكون القضية وتفاصيلها أكبر من طاقة استيعابه ؟ نعم ليس الإنسان جهازاً ميتاً ، لكن طاقة ذهنه وعقله محدودة ، وغاية ما يستطيع أن يستوعبه جزءٌ من جزء ، من خطط الله تعالى وعلمه المطلق . وقد بعث الله لهذا الإنسان أنبياء قدموا له الكثير . . لو استوعب . كما تضمنت مقولة أبي ماضي : التشكيك في النظريات التي سمعها عن وجود الإنسان وهدفه ، وهذا صحيح إلى حد كبير ، لأن أكثر النظريات المطروحة غير مقنعة للإنسان العادي ، فضلاً عن المثقف ! فلو سألت علماء الدين المسلمين والمسيحيين واليهود : لماذا خلقنا الله ، والى أين نذهب ؟ لوجدت في إجاباتهم كثيراً من الكلام الإنشائي ، الخالي من العلم واليقين ، وقليلاً من العناصر المقنعة . يقول بعضهم : خلقنا لنعبده : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالآنْسَ إِلالِيَعْبُدُونِ . وتسألهم : وهل هو