الشيخ علي الكوراني العاملي

94

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

الله عليهم في غزاتهم هذه ، له ولمن اجتمع إليه ولمن أخرج له إليه من القبائل ، وقال : إتخذونا طريقاً فقدموا المدينة ثم فصلوا منها إلى العراق ، مُمِدِّينَ للمثنى » . 8 . وبعد هزيمة المسلمين في معركة الجسر ، قاول جرير عمر على « الجهاد » بقومه قال البلاذري : 2 / 311 ، وابن سلام في الأموال / 79 : « أخبرني الشعبي أن عمر وجه جرير بن عبد الله إلى الكوفة ، بعد قتل أبي عبيد أول من وجه ، قال : هل لك في العراق وأنفلك الثلث بعد الخمس ؟ قال : نعم » ! وقال البلاذري : 2 / 310 : « مكث عمر بن الخطاب سنة لا يذكر العراق ، لمصاب أبى عبيد وسليط . وكان المثنى بن حارثة مقيماً بناحية ألِّيس يدعو العرب إلى الجهاد . ثم إن عمر ندب الناس إلى العراق فجعلوا يتحامونه ويتثاقلون عنه . . وقدم جرير بن عبد الله من السراة في بجيلة ، فسأل أن يأتي العراق على أن يعطيه وقومه ربع ما غلبوا عليه . فأجابه عمر إلى ذلك ، فسار نحو العراق » . أقول : تلاحظ التفاوت في مقاولة جرير مع الخليفة ، فرواية تقول أكرهه عمر ثم أعطاه ، ورواية تقول إن عمر عرض عليه فقبل ، ورواية تقول إن جريراً طلب من عمر فقبل . كما أن القيمة المروية متفاوتة ! ويتضح منه أن جريراً لم يشارك في فتوح الشام ولا العراق قبل معركة البويب . وكان جنوده ست مائة ، فقضى وقتاً في العراق وهو يراسل المثنى ليستقبله ويعترف به أميراً عليه ، والمثنى يجيبه أنت مدد لي ، فتفضل إلى الجهاد . قال ابن الأعثم : 1 / 136 : « ثم دعا عمر بجرير بن عبد الله البجلي فقال له : ويحك يا جرير ! إنا قد أصبنا بالمسلمين مصيبة عظيمة والمثنى بن حارثة في وجه العدو