الشيخ علي الكوراني العاملي
86
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
وفي فتوح البلدان للبلاذري : 2 / 320 : ( وقال بشر بن ربيعة بن عمرو الخثعمي : ألمَّ خيالٌ من أميمة موهناً * وقد جعلتْ أولى النجوم تغورُ ونحن بصحراء العذيب ودارُها * حجازيةٌ إن المحل شطير ولا غروَ إلا جَوْبُها البيد في الدجى * ومن دوننا رعنٌ أشمُّ وقور تحنُّ بباب القادسية ناقتي * وسعد بن وقاص عليَّ أمير وسعد أميرٌ شرُّه دون خيره * طويل الشذى كأبي الزناد قصير تذكر هداك الله وقع سيوفنا * بباب قديس والمكِرُّ عسير عشية ود القوم لو أن بعضهم * يُعَارُ جناحي طائر فيطير » . فقارن بالله هذه الحقائق الدامغة ، بما قاله علماء السلطة عن سعد ! أقول : بعد كل ما عرفت عن سعد ، فاقرأ الصورة الكاذبة التي قدمها رواة الحكومات وعلماؤها ، كالتي دونها ابن عبد البر . قال في الإستيعاب : 2 / 608 : « وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش ، الذين كانوا يحرسون رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في مغازيه ، وهو الذي كوَّف الكوفة ، ولقيَ الأعاجم وتولى قتال فارس ، أمَّره عمر بن الخطاب على ذلك ، ففتح الله على يده أكثر فارس ، وله كان فتح القادسية وغيرها . وكان أميراً على الكوفة فشكاه أهلها ورموه بالباطل فدعا الذي واجهه بالكذب عليه دعوة ظهرت فيه إجابتها والخبر بذلك مشهور » . فادعوا له الشجاعة ، وأنه لقي جيوش الفرس وحاربهم ، مع أنه جبن عن المعارك ، حتى هجاه المسلمون بالشعر ! ونسبوا له تمصير الكوفة ، مع أنهم رووا أن الذي اختار مكانها سلمان الفارسي ( رحمه الله ) بما علمه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي ( عليه السلام ) . وأخيراً فقد ناقضوا أنفسهم ، وشهدوا أن أهل الكوفة شكوا سعداً وأرسل عمر من يتحقق فثبت له صدق شكايتهم ، فاضطر إلى عزله ! ( النهاية : 7 / 121 ) .