الشيخ علي الكوراني العاملي

66

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

فقد روت ذلك مصارد السلطة ووثقته وصححته ، كما في مجمع الزوائد ( 9 / 154 ) ، أن ابن مسعود قال لسعد : « أدِّ المال الذي قِبَلَك . فقال له : والله لأراك لاقٍ مني شراً ! هل أنت إلا ابن مسعود ، وعبد من هذيل ! فقال : أجل والله إني لابن مسعود ، وإنك لابن حمنة ! فقال لهما هاشم بن عتبة : إنكما صاحبا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ينظر الناس إليكما . فطرح سعد عوداً كان في يده ، ثم رفع يده فقال : اللهم رب السماوات . فقال له ابن مسعود : قل قولاً ولا تلعن . فسكت ثم قال سعد : لولا اتقاء الله لدعوت عليك دعوةً ما تخطؤك . . . » . فاعجب من إهانة سعد لابن مسعود لأنه طالبه بأداء دينه لبيت المال ! فأين عدالة الصحابة ، وأين طيب المطعم الذي هو شرط لاستجابة الدعوة ، وأين المناقب والفضائل التي ادعوها لسعد وهو غني ويأكل الحرام ، عن عمد وإصرار ، ويهين أمين المسلمين على مالهم عندما يطالبه به ؟ ! وكبر خلافهما حتى عرَّض ابن مسعود بحمنة أم سعد ونسبه إلى بني عذرة ، وصار قضية في المجتمع الكوفي ، وطال أكثر من عشرين سنة ، ففي تاريخ الطبري : 3 / 311 : « عن الشعبي قال : كان أول ما نزغ به بين أهل الكوفة وهو أول مصر ، نزغ الشيطان بينهم في الإسلام أن سعد بن أبي وقاص استقرض من عبد الله بن مسعود من بيت المال مالاً فأقرضه ، فلما تقاضاه لم يتيسر عليه ، فارتفع بينهما الكلام حتى استعان عبد الله بأناس من الناس على استخراج المال واستعان سعد بأناس من الناس على استنظاره ، فافترقوا وبعضهم يلوم بعضاً يلوم هؤلاء سعداً ويلوم هؤلاء عبد الله » .