الشيخ علي الكوراني العاملي
414
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
بليغة إلى هرقل ، وتبعتها في السنة التالية غزوة تبوك بقيادة النبي نفسه ( ( عليهما السلام ) ) فكانت رسالة أبلغ ، فانسحب هرقل من تبوك إلى حمص ، وراسله النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأجابه هرقل بجواب ليِّن ، ليتفادى المواجهة في تلك المرحلة . ولم تقع مواجهة بين المسلمين والروم بعد تبوك إلا في أجنادين ، وقد انتصر فيها المسلمون وانهزم الروم ، وترتب عليها تحرير فلسطين . وكان بطل أجنادين خالد بن سعيد ، فقد ثأر فيها لصديقه الحميم جعفر بن أبي طالب شهيد مؤتة ، فقد عاش معه خالد في الحبشة ، وعمل معه في دعوة الروم إلى الإسلام ، وحمل رسالة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى هرقل . قال ابن عساكر في تاريخ دمشق : 16 / 66 : « عن سهل بن سعد الأنصاري قال : كانت وقعة أجنادين وقعة عظيمة . كانت بالشام وكانت في سنة ثلاث عشرة في جمادى الأولى ، فذكر بعض أمرها ، ثم ذكر إغاثة الروم لأهل دمشق حين حصارها ، قال : فتركوا مرج الصُّفَّر فصمد المسلمون صَمْدهم . . . فلما نظر إليهم خالد عبأ لهم كتعبئة يوم أجنادين ، فجعل على ميمنته معاذ بن جبل ، وعلى ميسرته هاشم بن عتبة ، وعلى الخيل سعيد بن زيد بن نفيل ، وترك أبا عبيدة في الرجال » . وتقدم أن ابن عساكر صحح سعيد بن زيد بخالد بن سعيد . قال البلاذري : 1 / 135 : « ثم كانت وقعة أجنادين وشهدها من الروم زهاء مئة ألف سرَّب هرقل أكثرهم ، وتجمع باقوهم من النواحي وهرقل يومئذ مقيم بحمص » .