الشيخ علي الكوراني العاملي
38
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
الجزية وقد أعطيت عن نفسك وعن أهل خرجك وجزيرتك ومن كان في قريتيك بانقيا وباروسما ألف درهم فقبلها منك ورضى من معي من المسلمين بها منك ولك ذمة الله وذمة محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وذمة المسلمين على ذلك . . ثم أقبل خالد بن الوليد بمن معه حتى نزل الحيرة ، فخرج إليه أشرافهم مع قبيصة بن إياس بن حية الطائي ، وكان أمره عليها كسرى بعد النعمان بن المنذر فقال له خالد ولأصحابه : أدعوكم إلى الله والى الإسلام فإن أجبتم إليه فأنتم من المسلمين لكم مالهم وعليكم ما عليهم ، فإن أبيتم فالجزية فإن أبيتم الجزية فقد أتيتكم بأقوام هم أحرص على الموت منكم على الحياة ، جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم . فقال له قبيصة بن إياس : ما لنا بحربك من حاجة ، بل نقيم على ديننا ونعطيك الجزية . فصالحهم على تسعين ألف درهم ، فكانت أول جزية وقعت بالعراق هي والقريات ، التي صالح عليها ابن صلوبا » . وفي معجم البلدان ( 4 / 335 ) : « القُريات ، جمع تصغير القرية : من منازل طئ ، قال أبو عبيد الله السكوني : من وادي القرى إلى تيماء أربع ليال ، ومن تيماء إلى القريات ثلاث أو أربع ، قال : والقريات دومة وسكاكة والقارة » . أقول : ذكر المؤرخون مصالحات خالد الكثيرة مع عدد من المدن والقرى بمبالغ كبيرة أو صغيرة ، وكان ينفق قسماً منه ، ويرسل قسماً إلى أبي بكر ، وعندما وصل إلى الشام وصادر عمر نصف ثروته ، أقر بثمانين ألف درهم ، فصادر منه أربعين . وينبغي الإلفات هنا إلى أن اهتمام الخليفة وقادته بالمال أمرٌ بارز في الفتوحات ، ومنه أموال الجزية التي تؤخذ على كل رأس ، وأموال الخراج التي تؤخذ على الأراضي ،