الشيخ علي الكوراني العاملي

344

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

من أقصى الناس : أيها الأمير ، إنا سمعناك تقول في أول كلامك إنما وليكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقاً حقاً ، تعريضاً بمن كان قبله من الخلفاء أنهم لم يكونوا أمراء المؤمنين حقاً ، فعرِّفنا ذلك أيها الأمير رحمك الله ، ولا تكتمنا ، فإنك ممن شهد وغبنا ، ونحن مقلدون ذلك في أعناقكم ، والله شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لأمتكم ، وصدق الخبر عن نبيكم ( ( عليهما السلام ) ) . قال حذيفة : أيها الرجل ، أما إذا سألت وفحصت هكذا فاسمع وافهم ما أخبرك به . أما من تقدم من الخلفاء قبل علي بن أبي طالب ممن تسمى بأمير المؤمنين ، فإنهم تسموا بذلك ، وسماهم الناس به . وأما علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإن جبرائيل سماه بهذا الاسم عن الله تعالى وشهد له الرسول ( ( عليهما السلام ) ) عن جبرائيل بإمرة المؤمنين ، وكان أصحاب رسول الله يدعونه في حياة رسول الله بأمير المؤمنين . قال الفتى : أخبرنا كيف كان ذلك ، يرحمك الله . قال حذيفة . . . وذكر حديث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في ذلك وهو طويل وفيه موقف أبي بكر وعمر وأبي عبيدة من أمر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . . وقال للفتى : هذه أنباء ما سألتني عنه . فقال الفتى : لا جزى الله الذين شاهدوا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وسمعوه يقول هذا القول في عليٍّ ، خيراً ، فقد خانوا الله ورسوله وأزالوا الأمر عمن رضي به الله وأقروه فيمن لم يره الله ولا رسوله لذلك أهلاً ، لا جرم والله لن يفلحوا بعدها أبداً ! ونزل حذيفة عن منبره فقال : يا أخا الأنصار إن الأمر كان أعظم مما تظن ! إنه عزب والله البصر ، وذهب اليقين ، وكثر المخالف ، وقل الناصر لأهل الحق !