الشيخ علي الكوراني العاملي

328

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

وجاء في معركة جلولاء الكبرى ( البلاذري : 2 / 324 ) : « فلقوهم وحجر بن عدي الكندي على الميمنة ، وعمرو بن معدى كرب على الخيل ، وطليحة بن خويلد على الرجال وعلى الأعاجم يومئذ خرزاد أخو رستم . فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يقتتلوا مثله ، رمياً بالنبل وطعناً بالرماح حتى تقصفت ، وتجالدوا بالسيوف حتى انثنت . ثم إن المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الأعاجم عن موقفهم وهزموهم فولوا هاربين ، وركب المسلمون أكتافهم يقتلونهم قتلاً ذريعاً . . وكانت وقعة جلولاء في آخر سنة ست عشرة » . 3 . كان شجاعاً تقياً ، وظهرت له كرامات في حروبه وشهادته ، وكان أول من اقتحم بفرسه نهر دجلة العريض في فتح المدائن ، فقد طال اصطفاف المسلمين والفُرس ، وكان الفُرس على الضفة الأخرى لدجلة ، فتقدم حِجْر وقرأ : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ . وأقحم فرسه وهو يقول باسم الله ، فعبر وعبر المسلمون على أثره ! فلما رآهم العدو قالوا : ديوان ديوان ! يعني شياطين شياطين ( ديوان : جمع دِيو : الغول ) فهربوا فدخلنا عسكرهم » . ( كرامات الأولياء اللالكائي / 152 ، وتفسير ابن كثير : 1 / 419 ) 4 . كان حِجر من كبار أصحاب علي × ، وأراد أن يوليه رئاسة كندة ، ويعزل الأشعث بن قيس ، وكلاهما من ولد الحارث بن عمرو آكل المرار ، فأبى حِجر بن عدي أن يتولى الأمر والأشعث حيّ » . ( الأخبار الطوال : / 224 ) . وكان يكتب الحديث عن علي ( عليه السلام ) ولا يطيع أمر تحريم تدوين السنة ! « قال : ناولني الصحيفة من الكوة ، فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما سمعت علي بن أبي