الشيخ علي الكوراني العاملي
319
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
ففي مجمع الزوائد ( 8 / 174 ) عن أنس : « دخل عمر على سلمان الفارسي فألقى له وسادة فقال : ما هذا يا أبا عبد الله ؟ فقال سلمان الفارسي : سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : ما من مسلم يدخل عليه أخوه المسلم فيلقى له وسادة إكراماً وإعظاماً إلا غفر الله له » . وكان علي ( عليه السلام ) يرسله في الأمور المهمة إلى عمر ، ففي الخرائج ( 1 / 233 ) قال سلمان : « دعاني علي ( عليه السلام ) فقال : صر إلى عمر فإنه حمل إليه مال من ناحية المشرق ولم يعلم به أحد ، وقد عزم أن يحتبسه فقل له : يقول لك علي : أخرج ما حمل إليك من المشرق ففرقه على من جعل لهم ، ولا تحبسه فأفضحك ! قال سلمان : وأديت إليه الرسالة فقال : حيرني أمر صاحبك فمن أين علم هو به ؟ قلت : وهل يخفى عليه مثل هذا . فقال : يا سلمان إقبل مني ما أقول لك : ما عليٌّ إلا ساحر ، وإني لمشفق عليك منه ، والصواب أن تفارقه وتصير في جملتنا . قلت : بئس ما قلت ، لكن علياً قد ورث من آثار النبوة ما قد رأيت منه وما هو أكبر منه . قال : إرجع إليه فقل له : السمع والطاعة لأمرك . . . » . وروينا أن سلمان خطب من عمر ابنته : « فرده ، ثم ندم فعاد إليه ، فقال : إنما أردت أن أعلم ذهبت حمية الجاهلية عن قلبك ، أم هي كما هي » ! ( الكشي : 1 / 62 ) . ورووا في ذلك روايات مضطربة ، منها أن عمر وافق لكن ابنه عبد الله « شكاه إلى عمرو بن العاص فقال : أنا أردُّه عنك . فقال : إن رددته بما يكره أغضبت أمير المؤمنين ، قال : عليَّ أن أردّه عنك راضياً ، فأتى سلمان فضرب بين كتفيه بيده ثم قال : هنيئاً لك أبا عبد الله هذا أمير المؤمنين يتواضع بتزويجك ! فالتفت إليه مغضباً وقال : أبي يتواضع ! واللَّه لا أتزوّجها أبداً » . ( عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 380 ) .