الشيخ علي الكوراني العاملي

300

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

أيتهن شئتم . قالوا : وما هن ؟ قلنا : الإسلام فإن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا . وإن أبيتم فالجزية ، وإن أبيتم فمناجزتكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم . فأجابنا مجيبهم : لا حاجة لنا في الأولى ولا في الآخرة ولكن الوسطى . . عن عطية بمثله قال : والسفير سلمان » . لاحظ أن الرواية ذكرت مفاوضة المسلمين مع حامية قصر كسرى ، ولم تذكر سلمان الفارسي ، بينما ذكرته رواية عطية ، وهذا يدل على سياسة الحكومات في كتابة الفتوحات ، وتعمدهم طمس دور سلمان وأمثاله من شيعة علي ( عليه السلام ) ! 11 . ورووا معجزةً لسعد بن أبي وقاص وسلمان رضي الله عنه في فتح المدائن ، وذلك لما حاصروها ، وكان نهر دجلة يفصلهم عنها ، فقالوا إن سعداً أمر الناس بالعبور وكان معه سلمان ، فعبرت خيولهم الماء . قال الطبري : 3 / 121 : « فلما استووا على الفراض هم وجميع كتيبة الأهوال ( كتيبة عمرو بن معديكرب ) بأسرهم ، أقحم سعد الناس ، وكان الذي يساير سعداً في الماء سلمان الفارسي ، فعامت بهم الخيل وسعد يقول : حسبنا الله ونعم الوكيل ، والله لينصرن الله وليه وليظهرن الله دينه ، وليهزمن الله عدوه ، إن لم يكن في الجيش بغيٌ أو ذنوب تغلب الحسنات . فقال له سلمان : الإسلام جديد ، ذُلِّلَتْ لهم والله البحور كما ذُلل لهم البر . أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجاً . فطبقوا الماء حتى ما يرى الماء من الشاطئ ، ولهم فيه أكثر حديثاً منهم في البر لو كانوا فيه ، فخرجوا منه كما قال سلمان لم يفقدوا شيئاً ، ولم يغرق منهم أحد » .