الشيخ علي الكوراني العاملي

276

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

قال : فغضب المسلمون لقعود سعد عنهم وإبطائه عن نصرتهم ، ثم أنشأ إبراهيم بن حارثة الشيباني يقول في ذلك : أما بال سعد خامَ عن نصر جيشه * لقد جئت يا سعد ابن زهرة منكرا وأقسم بالله العلي مكانه * لو أن المثنى كان حياً لأصحرا وقاتل فيها جاهداً غير عاجز * وطاعن حتى يحسب الجون أحمرا كشداته يوم البجيلة معلماً * يريد بما يبلي الثواب الموفرا وضارب بالسيف الحسام مقدماً * جموع الأعادي خشية أن يعيرا ولكن سعداً لم يرد أجر يومه * ولم يأتنا في يوم بأس فيعذرا قال : فبلغت سعداً هذه الأبيات فكأنه تحرك للمسير على علته ، ثم دعا سلمان الفارسي فاستخلفه على المدائن ، وأوصاه بحفظ الغنائم ، وصار فيمن معه من أصحابه حتى لحق بالمسلمين ، وهم يومئذ نزول بقصر شيرين فنزل معهم يومهم ذلك . فلما كان من غد نادى في الناس بالرحيل إلى حلوان ، فرحل ورحل الناس معه ، وبلغ ذلك منوشهر بن هرمزدان المقيم بحلوان ، فخرج عن حلوان هارباً حتى لحق بيزدجرد وهو في جمع أصحابه . وأقبل سعد بن أبي وقاص وعلى مقدمته جرير بن عبد الله البجلي ، حتى دخل حلوان ، فأنشأ عبد الله بن قيس الأزدي يقول :