الشيخ علي الكوراني العاملي

258

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

رأيتموني قد هززت الراية ثلاثاً ، فاعلموا أن أحداً منكم لا يسبقني إليها . . . ثم نظر هاشم إلى عسكر معاوية فرأى جمعاً عظيماً فقال : من أولئك ؟ قيل أصحاب ذي الكلاع . . قال : من عند هذه القبة البيضاء ؟ قيل معاوية وجنده . قال فإني أرى دونهم أسودة ؟ قالوا : ذاك عمرو بن العاص وابناه ومواليه . وأخذ الراية فهزها فقال له رجل من أصحابه : أمكث قليلاً ، ولا تعجل . فقال هاشم : قد أكثروا لومي وما أقلا * إني شريت النفس ، لن أعتلا أعور يبغي نفسه محلا * لا بد أن يَفل أو يُفلا قد عالج الحياة حتى ملا * أشدُّهم بذي الكعوب شلا مع ابن عم أحمد المعلى * فيه الرسول بالهدى استهلا أولُ من صدقه وصلى * فجاهد الكفار حتى أبلى » . وقال ( رحمه الله ) : أيها الناس ، إني رجل ضخم فلا يهولنكم مسقطي إن أنا سقطت ، فإنه لايفرغ مني أقل من نحر جزور حتى يفرغ الجزار من جزرها » . ( صفين / 353 ) . وفي الأخبار الطوال / 183 : « فلما أصبح عليٌّ غادى أهل الشام القتال ، ودفع رايته العظمى إلى هاشم بن عتبة فقاتل بها نهاره كله ، فلما كان العشي انكشف أصحابه انكشافه ، وثبت هاشم في أهل الحفاظ منهم والنجدة ، فحمل عليهم الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه طعنة جائفة ، فلم ينته عن القتال . ووافاه رسول علي ( عليه السلام ) يأمره أن يقدم رايته ، فقال للرسول : أنظر إلى ما بي ، فنظر إلى بطنه فرآه منشقاً ! فرجع إلى علي فأخبره ، ولم يلبث هاشم أن سقط ، وجال أصحابه عنه وتركوه بين القتلى ، فلم يلبث أن مات .