الشيخ علي الكوراني العاملي

231

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

وقال ربعي بن عامر بن خالد : كنت مع أبي يوم البويب ، قال وسمى البويب يوم الأعشار : أحصى مائة رجل قتل كل رجل منهم عشرة في المعركة يومئذ ! وكان عروة بن زيد الخيل من أصحاب التسعة ، وغالب من بنى كنانة من أصحاب التسعة ، وعرفجة من الأزد من أصحاب التسعة . وقُتل المشركون فيما بين السكون اليوم ، إلى شاطئ الفرات ضفة البويب الشرقية ، وذلك أن المثنى بادرهم عند الهزيمة الجسر فأخذه عليهم ، فأخذوا يمنة ويسرة ، وتبعهم المسلمون إلى الليل ومن الغد إلى الليل . وندم المثنى على أخذه بالجسر وقال : لقد عجزت عجزة وقى الله شرها ، بمسابقتي إياهم إلى الجسر وقطعه حتى أحرجتهم ، فإني غير عائد فلا تعودوا ولا تقتدوا بي أيها الناس ، فإنها كانت منى زلة لا ينبغي إحراج أحد ، إلا من لا يقوى على امتناع . ومات أناس من الجرحى من أعلام المسلمين ، منهم خالد بن هلال ومسعود بن حارثة فصلى عليهم المثنى ، وقدمهم على الأسنان والقرآن وقال : والله إنه ليهون على وجدى أن شهدوا البويب ، أقدموا وصبروا ولم يجزعوا ولم ينكلوا » . ويدلك كلام المثنى هذا على أخلاقيته ومناقبيته ، فهو يعتبر أن استيلاءه على الجسر ومنعه عدوه من الفرار ، خطيئة وعمل غير أخلاقي يوصي المسلمين أن لايرتكبوه ! وقال الطبري ( 2 / 647 ) : « وقدم أنس بن هلال النمري ممداً للمثنى ، في أناس من النمر نصارى وجلاب ، جلبوا خيلاً . وقدم ابن مردى الفهر التغلبي في أناس من بنى تغلب نصارى وجلاب جلبوا خيلاً ، وهو عبد الله بن كليب بن خالد وقالوا حين رأوا نزول العرب بالعجم : نقاتل مع قومنا » .