الشيخ علي الكوراني العاملي
208
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
فغضبت من ذلك وقالت : يا ابن عم أتزوجني عبدي ؟ قالت : استحى من هذا الكلام ولا تعيديه على فإنه زوجك فبعثت إلى سياوخش الرازي وكان من فتاك الأعاجم فشكت فيه الذي تخاف ، فقال لها : إن كنت كارهة لهذا فلا تعاوديه فيه وأرسلي إليه وقولي له فليقل له فليأتك فأنا أكفيكه ، ففعلت وفعل واستعد سياوخش ، فلما كان ليلة العرس أقبل الفرخزاذ حتى دخل فثار به سياوخش فقتله ومن معه ، ثم نهد بها معه إلى سابور فحضرته ، ثم دخلوا عليه فقتلوه وملكت آزر ميدخت بنت كسرى ، وتشاغلوا بذلك وأبطأ خبر أبي بكر على المسلمين فخلف المثنى على المسلمين بشير بن الخصاصية ووضع مكانه في المسالح سعيد بن مرة العجلي وخرج المثنى نحو أبى بكر ليخبره خبر المسلمين والمشركين ، وليستأذنه في الاستعانة بمن قد ظهرت توبته وندمه من أهل الردة ممن يستطعمه الغزو ، وليخبره أنه لم يخلف أحداً أنشط إلى قتال فارس وحربها ومعونة المهاجرين منهم . فقدم المدينة وأبو بكر مريض ، وقد مرض أبو بكر بعد مخرج خالد إلى الشام مرضته التي مات فيها بأشهر ، فقدم المثنى وقد أشفى وعقد لعمر فأخبره الخبر ، فقال : عليَّ بعمر ، فجاء فقال له : إسمع يا عمر ما أقول لك ثم اعمل به ، إني لأرجو أن أموت من يومي هذا وذلك يوم الاثنين فإن أنا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى ، وإن تأخرت إلى الليل فلا تصبحن حتى تندب الناس مع المثنى . . . فمات أبو بكر ، وندب عمر الناس مع المثنى » .