الشيخ علي الكوراني العاملي

205

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

فهو يفتخر ببطولته في مؤتة ، ويزعم أنه كسَّر على رؤوس الروم تسعة أسياف ، ويقول إن الفرس أشجع من الروم ، وإن أهل ألِّيس أشجع الفرس ! فأين قاتل خالد في مؤتة وقد هرب منها حتى المسلمون التراب في وجهه ؟ وأين قاتل أهل ألّيس ولم يذهب إلى منطقتهم بل بعث المثنى فقاتلهم وصالحوه ؟ ! وفي الطبري ( 2 / 308 ) : « وأقبل حتى دنا من الحيرة ، فخرجت إليه خيول آزاذبه صاحب خيل كسرى التي كانت في مسالح ما بينه وبين العرب ، فلقوهم بمجتمع الأنهار ، فتوجه إليهم المثنى بن حارثة فهزمهم الله . ولما رأى ذلك أهل الحيرة خرجوا يستقبلونه . . قال لهم خالد : إني أدعوكم إلى الله وإلى عبادته وإلى الإسلام فإن قبلتم فلكم مالنا وعليكم ما علينا وإن أبيتم فالجزية ، وإن أبيتم فقد جئناكم بقوم يحبون الموت كما تحبون أنتم شرب الخمر ، فقالوا : لا حاجة لنا في حربك ، فصالحهم على تسعين ومائة ألف درهم ، فكانت أول جزية حملت إلى المدينة من العراق » . وفي الطبري ( 2 / 584 ) : « ثم أعطوه شيئاً رضى به فأقرهم . . وجه المثنى على سوق فيها جمع لقضاعة وبكر فأصاب ما في السوق » . وذكر النويري ( 19 / 115 ) وقعة حصيد ووقعة الخنافس وما بعدها التي نسبوها إلى خالد ، وقال لم تكن مع خالد بل مع خليفته على العراق أي المثنى ! ويكفي لرد الوقعات التي نسبوها إلى خالد أن ابن الأعثم ( 1 / 134 ) قال عن وقعة الجسر ما لفظه : « ذكر وقعة الجسر وهي أول وقعة للمسلمين مع الفرس » . وقد كانت بعد ذهاب خالد بشهور وربما بسنة !