الشيخ علي الكوراني العاملي
197
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
فقد اغتنم المثنى انشغال الفرس بصراعهم الداخلي ، ووسع جهاده في كل العراق ما عدا شرقي دجلة من جهة إيران ، وذلك قبل مجئ خالد بن الوليد . 5 . ينبغي الالتفات إلى ثلاثة عوامل في فتح العراق ، أولها : حالة الانهيار في النظام الفارسي مما شَجَّعَ العرب وساعدهم في عمليات الفتح ومعاركه . وثانيها : أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بشَّر الأمة بفتح بلاد كسرى وقيصر ، وبشر بني شيبان خاصة بفتح العراق فقال لهم : « أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلاً حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم ، أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم لك ذلك » . ( شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2 / 387 ) . وثالثها : الهمة العالية والشجاعة التي اتصف بها زعيم بني شيبان المثنى بن حارثة الشيباني ، فقد كان هذا الصحابي الجليل شخصية مميزة وقائداً شجاعاً . وكانت أخباره تصل إلى المدينة فيعجب المسلمون به . قال ابن حجر في الإصابة ( 5 / 568 ) : « قال عمر بن شبة : كان المثنى بن حارثة يغير على السواد ، فبلغ أبا بكر خبره فقال : من هذا الذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه ! ثم قدم على أبي بكر فقال : يا خليفة رسول الله ابعثني على قومي فإن فيهم إسلاماً أقاتل بهم أهل فارس ، وأقتل أهل ناحيتي من العدو . ففعل ، فقدم المثنى العراق فقاتل وأغار على أهل السواد وفارس » . وقال البلاذري ( 2 / 295 ) : « فبلغ أبا بكر خبره فسأل عنه فقال له قيس بن عاصم بن سنان المنقري : هذا رجل غير خامل الذكر ولا مجهول النسب ، ولا ذليل العماد ، هذا المثنى بن حارثة الشيباني . ثم إن المثنى قدم على أبى بكر فقال له : يا خليفة رسول الله ، استعملني على من أسلم من قومي أقاتل هذه الأعاجم من