الشيخ علي الكوراني العاملي
195
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
فقد عرض المثنى على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يحميه من قبائل العرب دون الفرس ، فشكره النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ومدح صدقهم وأخلاقهم ، وبشرهم بأن الله سيورثهم ملك كسرى . 3 . وبعد سنوات قليلة كانت معركة ذي قار ، قرب مدينة الناصرية بين بني شيبان ومعهم بنو عجل ، وبين الفرس ، فقال شيخهم : إجعلوا شعاركم اسم الرجل القرشي الذي دعاكم في مكة ، فجعلوا شعارهم : يا محمد ، يا محمد . فنصرهم الله باسم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وكان ذلك بعد معركة بدر بأربعة أشهر ، وأرسلوا خمس الغنائم إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقبلها وشكرهم ، كما يأتي . 4 . بدأ المثنى فعاليته بتحرير العراق زمن النبي ‘ ، وواصلها بعد وفاته ‘ ، قال ابن عبد البر في الإستيعاب : 4 / 1456 : « المثنى بن حارثة الشيباني كان إسلامه وقدومه في وفد قومه على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سنة تسع ، وقد قيل سنة عشر . وبعثه أبو بكر سنة إحدى عشرة في صدر خلافته إلى العراق . كان المثني شجاعاً شهماً بطلاً ميمون النقيبة ، حسن الرأي والإمارة ، أبلى في حروب العراق بلاء لم يبلغه أحد . . قدم على أبي بكر فقال : يا خليفة رسول الله ابعثني على قومي فإن فيهم إسلاماً ، أقاتل بهم أهل فارس وأكفيك أهل ناحيتي من العدو . ففعل ذلك أبو بكر ، فقدم المثنى العراق فقاتل وأغار على أهل فارس ونواحي السواد ، حولاً مُجَرَّماً ( كاملاً ) ثم بعث أخاه مسعود بن حارثة إلى أبي بكر يسأله المدد ، ويقول له : إن أمددتني وسمعت بذلك العرب أسرعوا إليَّ وأذل الله المشركين . مع أني أخبرك يا خليفة رسول الله أن الأعاجم تخافنا وتتقينا .